السلمي
292
تفسير السلمي
قوله تعالى : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * [ الآية : 122 ] . قال سهل : أفضل الرحل رحلة من الهوى إلى العقل ، ومن الجهل إلى العلم ، ومن الدنيا إلى الآخرة ، ومن الاستطاعة إلى التبري ، ومن الحول والقوة والنفس إلى التقوى ومن الأرض إلى السماء ، ومن الخلق إلى الله عز وجل . وقال المرتعش : السياحة والأسفار على ضربين : سياحة لتعليم أحكام الدين وأساس الشريعة وسياحة لآداب العبودية ورياضة الأنفس ، فمن رجع عن سياحة الأحكام قام بلسانه يدعو الخلق إلى ربه ، ومن رجع من سياحه الأدب والرياضة ، قام في الخلق يؤدبهم بأخلاقه وشمائله وسياحة هي سياحة الحق وهي رؤية أهل الحق والتأدب بآدابهم ، فهذا بركاته تعم العباد والبلاد ، قال عز وجل : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) * الآية . قوله تعالى : * ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) * [ الآية : 123 ] . قال سهل : النفس كافرة فقاتلها بالمخالفة لهواها ، واحملها على طاعة الله والمجاهدة في سبيله وأكل الحلال وقول الصدق وما قد أمرت به من مخالفة الطبيعة . قوله تعالى : * ( فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ) * [ الآية : 124 ] . قال ابن عطاء : الذين صدقوا حكم الربوبية وتمسكوا بعهد العبودية ، زادتهم معرفة في قلوبهم ونظرا أسقط عنهم النظر إلى ما سواه . قال أبو بكر الوراق : زيادة الإيمان يصيرونه بمعاتبة القلب . قوله تعالى : * ( أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) * [ الآية : 126 ] . سمعت أبا عثمان المغربي يقول : ليس الرجوع في أيام الفتنة إلا إلى اللجأ والاستغاثة وطلب الأمان وقصد التوبة فمن رجع إلى غير هذه الأسباب لم يسلم من فتنة نفسه ، وإن سلم من فتنة العوام ، قال الله تعالى : * ( ثم لا يتوبون ) * الآية : أي : لا يرجعون إلى الله بقلوبهم والراجع إلى الله سالم من الفتن والآفات ، * ( ولا هم يذكرون ) * أي : لا يشكرون نعمتي السالفة عندهم . ويعلمون رفقي بهم بالفتنة إذ لم أجعلهم من المفتونين في الفتنة . قوله تعالى : * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ) * [ الآية : 128 ] .